|
جريدة المصريون 19-4-1430هـ / 15-4-2009م
بعد أن كال إبراهيم عيسى الاتهامات والتشنيعات لأهل السنة أو الوهابية حسب منطقه "الإيراني/ الأمريكي" ، انتقل إلى التيارات الإسلامية السنية بكل نقيصة ووصفها حرفيا بقوله "الأفكار القائمة علي تكفير المسيحيين والشيعة ثم العداء للمرأة والدعوة لعودتها للبيت ولعدم تعليمها والتعامل معها باعتبارها فتنة ملعونة، ثم هذا العداء المطلق الحصري للغرب وللخارج وللعالم، ومعه كراهية وحط من شأن العلم والعقل والتحريض الصارخ علي النقل دون الاجتهاد، وتحويل التدين إلي جلباب طويل ولحية أطول وزبيبة في الجبهة وتمتمة وهمهمة طوال الوقت والانصراف عن مواجهة ظلم الحاكم وفساد الملوك، كل هذه العناوين لم تظهر إلا مع المد النفطي في أوائل السبعينيات حين تم تصدير الوهابية"، وهذه خطبة دعائية فجة للغاية على طريقة ما يسميه المصريون "خدوهم بالصوت!".
وليست رؤية تحترم العقل والمنطق والواقع ، وكل هذا الكلام ـ مع الأسف ـ محض اختلاق وتزوير وسباب لا صلة له بالواقع ولا بالأمانة، بما في ذلك اتهامه للحركات السلفية بأنها اشتغلت بالجلباب واللحية وانصرفت عن ظلم الحكام وفساد الملوك ، وإبراهيم عيسى لا يجهل قطعا أن أعظم المواجهات التي وقعت ضد الحكومات والأنظمة في العالم العربي طوال نصف القرن الماضي كله كانت من حركات إسلامية سنية سلفية المنهج ، في سوريا وفي مصر وفي ليبيا وفي الجزائر وفي غير ذلك من مناطق ، وتشهد على ذلك أعواد المشانق وساحات الإعدام ، كما تشهد عليه السجون المترعة بالشباب السلفي في عواصم العرب ، وهو الشباب الذي يصفه إبراهيم ـ اقتداءا بالأمريكان والإيرانيين ـ بالوهابي ، هل هؤلاء هم شهودك يا إبراهيم على أن السلفيين متواطئون مع ظلم الحكام وفساد الملوك ، أم أنه التضليل العمدي والأكاذيب الصريحة التي لا تعرف للكلمة حرمة ولا للحقيقة أمانة ، الطريف أنه بعد كل هذه الشتائم والموبقات التي أطال في شرحها ونسبتها إلى أهل السنة مال على الجانب الشيعي بلطف شديد في سطر واحد ليقول بأن بعض السنة تأثروا بالفكر الانقلابي والعمل المسلح من آثار الثورة الإيرانية الشيعية.
وكان إبراهيم عيسى قد دافع بشدة عن عملاء الاحتلال الأمريكي للعراق وعن إجراءات قائد الاحتلال "بريمر" ونشر دفاعا مستميتا عن الدستور العراقي الذي اعتمده بريمر حتى أنها اشتهر بأنه "دستور بريمر" ، ونشر مقالا شهيرا بعنوان "الدستور العراقي يصون الهوية الإسلامية للسنة والشيعة"!! ، ومقالا آخر يدافع عن السيستياني وعصابات إيران في العراق المتحالفة مع الجيش الأمريكي بعنوان "أجهزة الإعلام تحاول أن تخدع الشعوب بالربط بين الشيعة والأمريكان"، وبالمقابل ينشر المقالات التي تهاجم أهل السنة في العراق وتحتقرهم وتسخر منهم مثل مقال "السنة يدافعون عن عروبة العراق أكذوبة تستمد أصولها من تراث صدام" !!.
لم يجرؤ إبراهيم عيسى على أن يمس التشيع أو المذهب أو الممارسات أو إيران بأي نقد ، بل المثير أنه بعد كل هذا العنف والتطرف البشع في تشنيعه على أهل السنة ، عندما أتى إلى الطرف الشيعي قال ما نصه " رغم محبتي الحقيقية واحترامي الشديد لأخوتنا في المذهب الشيعي ولا أنتقص من حقهم ذرة ولا أنتقد أو أهاجم مذهبهم مثقال حبة من خردل، فهم علي رأسي وعيني" ، وأنا لا يعنيني أن تحبهم كل هذا الحب الشديد والاحترام الأشد ولا أن تضعهم على عينك أو على رأسك أو في قلبك أو في جيبك ، لكني أتعجب من كاتب يقدم نفسه كفارس للكلمة الحرة والنقد الجامح في السياسية أو الدين سواء ، يقول بكل تبتل وخشوع بأنه لا ينتقد الشيعة أو مذهبهم مثقال حبة من خردل ، يا أخي ضعهم على رأسك أو عينك كما تحب وتنتمي ، ولكن لماذا تخاف أن تنتقدهم بذرة نقد ولو بمثقال حبة من خردل ، بأمارة إيه ، هل كانوا ملائكة أم أنبياء أم قديسين ، هل هناك كاتب وناقد حر ، يحترم نفسه ويحترم قلمه ويحترم قارئه ويحترم الحق والحقيقة ، يقول بأنه لن ينتقد أشخاصا أو أفكارا في مذهب التشيع بمثقال حبة من خردل، لأنهم على العين والرأس، ثم يحدثنا عن أنه ليس شيعيا...
للحديث بقية
gamal@almesryoon.com
|